الحج السابق: قداسة البابا بندكتوس السادس عشر في الأرض المقدسة

في عام ٢٠٠٩، جاء قداسة البابا بندكتوس السادس عشر كحاج إلى الأرض المقدسة. قام مركز الإعلام الفرنسيسكاني في وقت لاحق بإصدار مقطع فيديو جميل، أدرج هذه الزيارة الحبرية ضمن إطار أوسع، هو إطار العلاقات التي تربط البابا بهذه المنطقة ودياناتها وقضاياها الحساسة. تم نشر هذا الفيديو في اللحظة التي أعلن فيها البابا بندكتوس السادس عشر تنحيه عن السدّة البطرسيّة.

بإمكانكم الإطلاع على مقطع الفيديو هنا:

http://www.fmc-terrasanta.org/ar/actuality-events-and-society.html?vid=3832

البابا والشرق الأوسط. ثلاث رحلات وسينودس ولقاءات مسكونية مع رؤساء الكنائس الشرقية والأرثوذكسية ولقاءات مع العالم الإسلامي واليهودي. إضافة إلى المواقف العديدة التي اتّخذها حول مختلف القضايا الساخنة في المنطقة مثل رأيه الذي كرره عدة مرات بشأن ضرورة إقامة دولة فلسطينية… وبوجه خاص الاهتمام الحي بالقطيع الصغير، أي أبناء الجماعة المسيحية المحلية المدعوين إلى إعادة اكتشاف دعوتهم في إطار وضعهم الحالي كأقلية تواجه الصعوبات… على أرض جذورهم وأصولهم المسيحية.

شهدت علاقة الحبر الأعظم مع الأرض المقدسة خلال سنوات حبريته الثمانية، اهتماماً متزايداً بأوضاعها المعاشة والملموسة.

في الثامن من أيار عام ٢٠٠٩، حطّ البابا بندكتوس السادس عشر رحاله في مطار الأردن، للقيام برحلة حجّ قادت ثالث بابا في التاريخ إلى السير على خطوات يسوع، في الأردن وإسرائيل وفلسطين. تبعها بعد ثلاثة عشر شهراً، بزيارة إلى جزيرة قبرص وذلك في حزيران عام ٢٠١٠، سلّم خلالها “أداة العمل” في القداس الذي احتفل به في نقوسيا، فأطلق قداسته بذلك وبشكل رسمي سينودس الأساقفة للشرق الأوسط والذي أقيم في تشرين الأول من العام نفسه في روما. وقد اختتمت أعمال السينودس بتسليم الإرشاد الرسولي لأساقفة الشرق الأوسط وذلك خلال رحلته إلى لبنان في أيلول عام ٢٠١٢.  حيث وجّه قداسة البابا صوته خلال رحلته هذه بشكل خاص إلى الشباب في بلاد الأرز ودعاهم إلى أن يكونوا مثالاً حياً على التعايش بين الجميع في الشرق الأوسط، وعلامة ملموسة على إمكانية بناء مستقبل مشترك بين المسيحيين والمسلمين  في هذه البلاد.

علاقة البابا بندكتوس السادس عشر بهذه الأماكن، هو موضوع لقائنا مع سيادة المنسنيور وليم الشوملي، النائب البطريركي للاتين في القدس:

 

سؤال: حسب اعتقادك، ما هي أعز الأمور على قلب قداسة البابا بنكتوس في الشرق الأوسط؟

سيادة المنسنيور وليم الشوملي: “لقد اهتم البابا كثيراً بمبادئ السلام. وهذه هي أهم الأمور. ولكنه لم يكن يصدر بياناً كلما جدّ جديد أو طرأ طارئ في المنطقة. عندما حدث الاعتداء على غزة، تحدّث بقوة وطالب بوقف العنف ضد غزة، ولذلك لم تدم الحرب أكثر من ثمانية أيام. ولكن يمكن القول أن البابا كان حاضراً معنا دائماً في اللحظات الصعبة. في مثل تلك اللحظات كان البابا حاضراً كما هو الحال بشأن سوريا مثلاً والعراق ومصر وسائر البلدان.”

 

سؤال: هناك ثلاثة أمور تدين بها الأرض المقدسة للبابا بندكتوس السادس عشر؟

سيادة المنسنيور وليم الشوملي: “زيارته عام ٢٠٠٩، وتسليم الإرشاد الرسولي ما بعد السينودس، والاعتراف بدولة فلسطين: حيث تحدث عن ذلك من قبل (الحل الوحيد يكمن في إقامة دولتين) وقد دعم قرار الأمم المتحدة بهذا الشأن.”

 

سؤال: وما هي أكثر الذكريات حيوية من زيارته إلى الأرض المقدسة؟

سيادة المنسنيور وليم الشوملي: “أعتقد أنه تواضعه أينما حلّ. فهو بالفعل رجل الله. رجل متواضع، فكان له وجه ملائكي إن جاز لي القول. وعندما كان يصلي كان ينطبع بصورة الله، فمثال الرجل الروحاني هذا يثير انطباعي.  لقد أتى هنا بصفته حاج أكثر منه بصفته رئيس دولة، ولذلك أعتقد أنّه أثار انطباع كل من كان يصغي له. أذكر أنني رأيته في مخيم عايدة مع الفلسطينيين، فكان هادئاً للغاية. وكان الكثيرون قد قالوا له: من الخطر أن تذهب إلى هناك. ولكنه عوض أن يمضي ساعة واحدة بقي هناك ساعة ونصف.”

 

سؤال: هل كان بإمكانه أن يصنع المزيد لأجل الشرق الأوسط؟

سيادة المنسنيور وليم الشوملي: “لقد اختار أن يشدّد على علاقة المسيحيين مع المسلمين واليهود، وذلك لأنّه لا يريد منهم أن يعيشوا في معزل عنهم. لقد أدرك أن الربيع العربي هو ربيع من نوع آخر، وأنّه نهضة إسلامية. كان واعياً لكل ذلك ولهذا السبب رغب في أن يكون قريباً من المسيحيين في الشرق الأوسط. هو إنسان لا يثير زوبعة من حوله، رجل رقيق للغاية، يتحدث بصوت خافت، يتحدث بثقة. لقد كان بابا عظيم.”

المصدر: http://www.fmc-terrasanta.org/ar/