كلمة صاحب الغبطة البطريرك فؤاد الطوال في موقع عماد السيد المسيح

كلمة صاحب الغبطة في موقع عماد السيد المسيح
المغطس
السبت 24/05/2014

يا صاحب القداسة،
ها نحن ماثلون في نفسِ موقع المعمودية المقدسة، في هذه الكنيسة، التي شُيّدت بفضلِ الدَّعمِ السخي الذي قدّمته عائلة المعشر الأردنية، الحاضرة هنا معنا، على أرضٍ تبرّعت بها الدولةُ الأردنية مشكورةً، بفضلِ مساعي صاحبِ السموِّ الملكي الأمير غازي بن محمد بن طلال.


يُسعدني يا صاحبَ القداسة، أنْ أُقدِّمَ إليكمْ مجموعةً من الأطفالِ والصغار، أصدقاءِ الطفل يسوع، صغارِ السن، يمثلونَ شريحةً إنسانيةً مجروحةً ومتألمة، في هذهِ المنطقةِ من الشرقِ الأوسط.

بعضُ هؤلاءِ الأطفال هم لاجئونَ سوريون، قَدِموا إلى الأردن ووجدوا فيه مأوىً يُرحِّبُ بهم ويستضيفُهم. وبفضل جهودِ مؤسسة “كاريتاس الأردن”، ساعد الكنيسة الأيمن، وتعاونِ عددٍ من المنظَّماتِ الإنسانيةِ الأُخرى، استطاعوا أن يجدوا هنا قلباً رحيماً شفوقاً، يمدُّ لهم يدَ المعونة.

والبعضُ الآخرُ من هؤلاءِ الأطفال، مُصابونَ بأمراضٍ مُستعصية، تتوَلّى مَهمَّةَ العنايةِ بهم وأمورَ عِلاجِهم ومتابَعَتِهم، صاحبةُ السموِّ الأميرة دينا مِرعد، مديرة المركزَ الوطني في الأردن لمكافحةِ داءِ السرطان. جميعُ هؤلاءِ الأطفال يطمعونَ في صلاتِكم ونيلِ بركَتِكم الأبوية.

إنَّ كنيسَتَنا المقدِسيّة، بالتعاونِ والتنسيقِ معَ الحكومةُ الأردنية، يُشَرِّفُها أن تُقدِّمَ للعالم أجمع هذا الموقعِ المقدس، حيثُ تَمَّتْ معموديةُ الربِّ يسوع، وحيثُ بدأتْ حياته العلنية.

وسيراً على خُطاكم ونهجِكم يا صاحبَ القداسة، ندعو العالمَ المسيحي لزيارةِ هذا الموقع الهام، ولاكتشافِ جذورهِ وأصولِه المسيحية، والتّعرُّفِ على حياتِنا الكنسية المحليةِ، وعلى عَظَمَةِ رِسالتِنا.
برأيِ الكثيرين، هذا النهرُ هو حدودٌ فاصلة بينَ بلدينِ اثنين. وبالنسبة للبطريركية، فهذا النهرُ المبارك يُشكِّلُ جسراً يجمعُ لا يُفرِّق، يُوحِّد لا يمزِّق، وهو دعوةٌ صادقةٌ للتواصلِ والمشاركةِ والوَحدة. على هؤلاءِ الأطفال، وعلى هذا الموقع، وعلى بَلدِنا الأردن، نستمطرُ بركتَكم الأبوية.

† البطريرك فؤاد الطوال
بطريرك القدس للاتين