كلمة ترحيب صاحب الغبطة البطريرك فؤاد طوال بقداسة البابا فرنسيس في بيت لحم

أيها الأب الأقدس،
شكراً على القدّاس الذي احتفلنا به، في هذا الموقع الملاصق لمغارة الميلاد. شكراً لأنكم اخترتم مدينة بيت لحم، لتلتقوا برعاياكم من كلّ الأرض المقدسة، وبحضور رئيس دولة فلسطين والوفد الرفيع المرافق له. شكراً على الرسالة الكونية التي وجهتموها من هذا المكان المقدس.
قبلَ وصولِكم إلى هذه البلاد، كانت قد سَبَقَتْكُم سمعَتُكم كرجلِ الله، قائدٌ رائدٌ قادرٌ على الإدارةِ والحُكم، وفي الوقتِ عينِهِ أخٌ حقيقيٌّ لنا جميعاً. ونحن، خلفاءُ الرُّعاةِ الأولين، وتلبيةً لدعوةِ الملائكةِ وبشارتِهم، حَضَرنَا معكم اليومَ إلى بيتَ لحم، لنصلي من أجل نيات شعبنا الفلسطيني ونيات العالم بأسره.
أيها الأب الأقدس،
أرى انسجاماً كاملاً بين شخصِكم الكريم، ونَهجِكُم في الإدارةِ والحكم، وخطابِكُم الموجَّه للعالم، ناقلاً رسالةِ بيت لحم: رسالةِ البساطة والتواضع؛ الشفافية والوضوح، التواصل والشركة، السلام والعدل.
كلُّنا أملٌ في أن يتمكَّن حجُّكم من مساعدةِ كل إنسان في عيشِ القيم الجديدة التي نادى بها طفل بيت لحم، مُدركِاً في الوقتِ عينِهِ عبثيةَ الغرورِ والكبرياء، وجمالَ الطفولةِ والبراءة.
كثيرون هم الفقراء والمهمّشون الذين يَتلقّونَ الجوابَ ذاتَهُ الذي تلقاهُ يوسفَ ومريم، إذ: “لا مكان لهم في المضافة”. السلامُ مُغيَّبٌ أيضاً عن مجرى سيرِ مفاوضاتِ سلام لم يجد بَعدُ سبيلاً إلينا، ربّما لأن البعضَ وضعَ في الطريق إشاراتٍ وتوجيهاتٍ خاطئة، أو وضعَ عراقيلَ منعتْ هذا السلام من الوصولِ إلينا، وظلَّ سلاماً منشوداً لم يبصرْ النورَ بعد. سلامٌ يقرع باب هذه المدينة، دونَ أن يدخلَ إليها، بل يقفُ عاجزاً عن تحطيمِ جدارِ الخوف وانعدامِ الثقة.
شبابُنا عَرفوا، كما عَرَفَ الطفل الإلهي من قَبلِهم، معنى الهجرةَ والرحيل، الجوعَ والعَوَز، البردَ في العَراء، كما قدْ ذاقوا حَسرَةَ هَدَمَ بيوتِهم ومساكِنِهم.
ومعكم، أيها الأب الأقدس، نرفعُ الصلاةَ اليوم إلى الطفل يسوع، كي يُوسِّعَ المغارة التي أوتهُ، لاستيعابِ واحتضانِ الفقراء الذين هم ضحايا العنف والظلم. كيف لنا ألّا نتذكّرَ وألّا نُصلّي من أجلِ الأسرى والسجناءِ القابعينَ في غياهبِ السجون، يتضوَّرونَ جوعاً إلى الحرية، يُقارِعونَ السجّان، يَتَلهَّفونَ إلى مزيدٍ من العدالة والسلام، إلى بيت يأويهم، إلى منزلٍ يُرحِّبُ بهم. فصولُ قصَّتُنا مع “أمثالِ هيرودسَ اليوم”، لم تنتهِ بعد، أولئكَ الطُغاة الذين يَخشونَ السلامَ أكثر من خِشيَتِهم الحرب، يهابونَ ازدهارَ الأُسَرِ ونُموَّها، وهم على استعدادٍ دائم للقتل باستمرار دونَ توقف أو هَوادة.
أيها الأب الأقدس،
باسم مجلسِ الأساقفةِ الكاثوليك في الأرض المقدسة، وباسمِ الشعبِ الفلسطيني المكافح، وباسمِ الحجَّاجِ الأعزّاء في بيتَ لحم، مَوضعِ ترحيبنا كما لو كانوا في أوطانهم وبيوتهم، نودُّ أن نشكر قداسَتَكم على حضورِكُم وتواجُدِكُم اليومَ فيما بيننا. ونعاهِدُكم على رفعِ الصلاةِ والابتهالِ لكلِّ نيّاتِكم، وعلى حفظِ الأمانة وصداقةِ طفلِ بيتَ لحم.

الأحد 25/05/2014